الشيخ محمد علي طه الدرة
664
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
يَحْسَبُهُمُ : فعل مضارع ، والهاء مفعول به . الْجاهِلُ : فاعله . أَغْنِياءَ : مفعول به ثان . مِنَ التَّعَفُّفِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية قل فيها مثل سابقتها . تَعْرِفُهُمْ : فعل مضارع ، والفاعل تقديره : أنت ، والهاء مفعول به . بِسِيماهُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والهاء في محل جر بالإضافة . وقل في الجملة مثل ما قبلها . لا : نافية . يَسْئَلُونَ : فعل مضارع ، والواو فاعله ، النَّاسَ : مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ، التقدير : لا يسألون الناس شيئا ، وقل في الجملة الفعلية مثل ما قبلها . إِلْحافاً : فيه ثلاثة أوجه : مفعول مطلق لفعل محذوف ، التقدير : يلحفون إلحافا ، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال من واو الجماعة ، ومفعول لأجله ، أي لا يسألون الناس لأجل الإلحاف ، وحال ، تقديره : لا يسألون ملحفين . انتهى . نقلا من السمين . وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ : انظر إعرابه في الآية السابقة ، مع ملاحظة : أنّ جواب الشرط محذوف ، التقدير : فهو يجازيكم به ، والجملة الشرطية بكاملها تحتمل العطف على ما في الآية السابقة ، والاستئناف ، والاعتراض في آخر الكلام الغرض منه الترغيب في الإنفاق ، وخصوصا على المتعفّفين الذين لا يسألون الناس . فَإِنَّ : الفاء : حرف تعليل . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهِ : اسمها . بِهِ : جار ومجرور متعلقان ب عَلِيمٌ بعدهما . عَلِيمٌ : خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها ، وهذا أولى من اعتبارها جوابا للشرط المتقدّم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حين تصدّق بأربعين ألف درهم : عشرة في الليل ، وعشرة في النّهار ، وعشرة بالسرّ ، وعشرة بالعلانية ، وقيل : نزلت في عليّ كرم اللّه وجهه تصدق بأربعة دراهم ، ولم يكن يملك غيرها ، تصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم جهرا ، وكون ما ذكر سببا لنزولها لا يقتضي خصوص الحكم به ، بل العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، وهذا يقال في كلّ الآيات القرآنية ، التي نزلت بسبب ما . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّها نزلت في علف الخيل المربوطة في سبيل اللّه ، وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هم أصحاب الخيل » ، وقد ذكر اللّه ذلك صراحة في قوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الآية رقم [ 60 ] من سورة ( الأنفال ) انظر شرحها هناك تجد ما يسرك ويثلج صدرك ، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 262 ] ففيها الكفاية .